الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
209
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ثم يستعرض القرآن الكريم تشبيها للمنافقين حيث يقول سبحانه : كمثل الشيطان إذ قال للإنسان أكفر فلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين ( 1 ) . ما المقصود ب " الإنسان " في هذه الآية ؟ هل هو مطلق الإنسان الذي يقع تحت تأثير الشيطان ، وينخدع بأحابيله ووعوده الكاذبة ، ويسير به في طريق الكفر والضلال ، ثم إن الشيطان يتركه ويتبرأ منهم ؟ . أو أن المقصود به شخص خاص أو ( إنسان معين ) كأبي جهل وأتباعه ، حيث أن ما حصل لهم في غزوة بدر كان نتيجة تفاعلهم مع الوعود الكاذبة للشيطان ، وأخيرا ذاقوا وبال أمرهم وطعم المرارة المؤلمة للهزيمة والانكسار ، كما في قوله تعالى : وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس واني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني برئ منكم إني أرى ما لا ترون ، إني أخاف الله والله شديد العقاب ( 2 ) . أو أن المقصود منه هنا هو ( برصيصا ) عابد بني إسرائيل ، حيث انخدع بالشيطان وكفر بالله ، وفي اللحظات الحاسمة تبرأ الشيطان منه وابتعد عنه ، كما سيأتي شرح ذلك إن شاء الله . . . ؟ التفسير الأول هو الأكثر انسجاما مع مفهوم الآية الكريمة ، أما التفسيران الثاني والثالث فنستطيع أن نقول عنهما : إنهما بيان بعض مصاديق هذا المفهوم الواسع .
--> 1 - بالرغم من أن التعبير ب ( كمثل ) في هذه الآية وفي الآية السابقة متشابهان ، فإن بعض المفسرين اعتبر الاثنين دليلا على مجموعة واحدة ، إلا أن القرائن تبين بوضوح أن الأول يحكي وضع يهود بني النضير ، والثاني يحكي وضع المنافقين ، وعلى كل حال فإن هذه العبارة أيضا خبر لمبتدأ محذوف تقديره مثلهم كمثل الشيطان . 2 - الأنفال ، الآية 48 .